أبي منصور الماتريدي

161

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ذكر في بعض القصة « 1 » أن المشركين سبقوا فأخذوا الماء ؛ فبقي المسلمون « 2 » في رمل لا تثبت أقدامهم عطشى ، فوسوس إليهم الشيطان أنهم لو كانوا على حق ما بلوا بمثل ذلك في رمل لا تثبت أقدامهم عطشى ؛ فأبدل الله مكان الخوف أمنا يأمنون به ، وأنزل عليهم من السماء ماء ليطهرهم به ويشربون ويشدد به الرمل وتثبت « 3 » أقدامهم ، فذلك قوله : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ قال أهل التأويل : [ الرجز ] « 4 » : وسوسة الشيطان التي وسوس إليهم « 5 » . وقيل « 6 » : الرجز : الإثم ؛ أذهب ذلك عنهم ؛ كقوله : رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً [ الأنعام : 145 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ذكر هذا - والله أعلم - على المبالغة [ في المنة أنه ] « 7 » أخبر أنه أنزل من السماء ماء فضل عن حوائجهم حتى وجدوا ماء لتطهير « 8 » أنفسهم وأبدانهم ، وأذهب عنهم رجز الشيطان ؛ ذكر السبب الذي به يذهب الرجز ؛ لأن الرجز هو العذاب ، فذكر الرجز والمراد منه سبب الرجز . وقوله - عزّ وجل - : وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ . يحتمل : حقيقة تثبيت الأقدام . ويحتمل : الثبات على ما هم عليه . والربط « 9 » : هو الشد لشيء ، فيحتمل قوله : وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ أي شدها حتى لا

--> ( 1 ) أخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس كما في الدر المنثور ( 3 / 311 ) . وأخرجه الطبري ( 6 / 194 ) ( 15783 ، 15784 ) من طرق عنه . ( 2 ) في ب : المؤمنون . ( 3 ) في أ : فثبت . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 6 / 195 ) ( 15789 ، 15790 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 311 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 195 ) ، ( 15787 - 15790 ) عن مجاهد بن جبر . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 310 - 311 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في أ : يطهر . ( 9 ) وأصل الربط : العقد في الأعيان ، نحو : ربطت الفرس ، أربطه ، فاستعير في إلهام الطمأنينة والصبر على المكاره ؛ لحصول تقوية القلب وتشديده بتوفيق الله تعالى ، وسمي المكان الذي يخص بإقامة حفظة فيه : رباطا ، والمرابطة : كالمحافظة ، وهي ضربان : مرابطة في ثغور المسلمين ، ومرابطة -